الحسبة
  • مع تطبيق الحسبة .. تابع آخر أخبار العقار المحلي أولاً بأول

هواة السمسرة «يعفسون» سوق الوساطة العقارية

هواة السمسرة «يعفسون» سوق الوساطة العقارية

  • 13 Oct 2019

شهدت السوق العقارية المحلية في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة على مستوى قطاع الوسطاء والدلالين، فتكاثرت أعدادهم بشكل متسارع، وأصبحت الوساطة العقارية مهنة من لا مهنة له، وزاد عدد الوسطاء «الهواة» من غير المرخّص لهم، وباتوا يزاولون مهنة الوسيط أو الدلال بأشكال غير قانونية، الأمر الذي عرّض بعض العملاء للخسائر، نتيجة ضياع حقوقهم عقب تعاملهم مع وسطاء غير مرخّص لهم بمزاولة مهنة الوساطة، وألحق الضرر بمصداقية عمل الوسطاء القانونيين العاملين في مختلف مجالات العقارية. وفي هذا السياق، حذّر خبراء العقار من مغبّة الفوضى الحاصلة في سوق الوسطاء وانعكاساتها السلبية على مستقبل القطاع العقاري بشكل عام، والمواطنين المتعاملين بالعقار على وجه الخصوص. القبس استطلعت آراء شريحة من الخبراء والعقاريين للوقوف على تحديات هذه القضية والخروج بمقترحات وحلول مناسبة لمصلحة القطاع.. وفي ما يلي التفاصيل: قال نائب رئيس الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار عماد حيدر: «تعتبر سوق العقار من أكبر وأهم الأسواق، ولدخول أي مستثمر إليه لا بد من التعامل مع الوسطاء، ولذلك تهتم الدولة بمهنة الوساطة وتضع قوانين صارمة لمزاولتها، لما لها من تأثير كبير في الاقتصاد».

وأضاف حيدر: إن أهم المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع تتمثّل في الوسطاء المتجوّلين والدخلاء على المهنة، وضعف الرقابة من الجهات المعنية وقلة الثقافة العقارية لدى المجتمع، مشيرا إلى أن عدد الوسطاء يبلغ 3300، المعتمد منهم بعد تحديث البيانات 700 وسيط رسمي. وحول المعايير المهنية لأفضل وسيط، قال حيدر: «لا وسيط أفضل من غيره، لكن يمكن القول إن الوسيط الناجح يتميّز بعوامل عدة؛ أبرزها الخبرة والطريقة والأسلوب الحديث والدورات الحاصل عليها ومدى نشاطه، وكمية وحجم مبيعاته السنوية، ونأمل في أن يجري تصنيف الوسطاء في المستقبل مثل باقي المهن لتوفير الجهد والوقت على المستثمر والبائع والمشتري، واختيار الوسيط المناسب لتسويق عقاره». تطويق الدخلاء وأكدّ حيدر ان اتحاد وسطاء العقار يلعب دورا في منع الدخلاء من الإساءة إلى السوق العقارية، مشيرا إلى نشر التوعية والثقافة العقارية للمواطنين والمقيمين والوسطاء، لحثهم على عدم التعامل مع فئة الدخلاء، موضحاً ان الاتحاد دخل إلى سوق العقار الالكترونية وعقد اتفاقيات تعاون مع التطبيقات، بهدف عدم السماح للوسطاء الدخلاء بعرض أي عقار على منصاتهم، محذرا من مخاطر كبيرة شملت قضايا النصب العقاري جراء التعامل مع وسطاء او دلالين غير قانونيين. وأضاف: إن وزارة العدل تمنع مراجعة الدخلاء لفروع التسجيل العقار، لكن لا يزال القطاع يعاني من الوسطاء المتجولين والدخلاء والمكاتب الوهمية، ونأمل أن يجري وضع قوانين صارمة على المتطفلين على السوق، خصوصا ان القطاع العقاري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد وحجم صفقاته بالمليارات سنويا. وذكر حيدرانه من باب حرص الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار على تعزيز تنظيم آليات العمل ورقابتها، فقد قام أخيرا بمقترح اصدارهوية معتمدة من قبل وزارة التجارة يمتلكها الوسيط العقاري لتخوله ان يكون معتمدا من قبل الاتحاد والجهات القانونية والرقابية، وذلك كخطوة تنظيمية وتطويرية للقطاع والحد من اختراق الدخلاء عليه. وعن تقييمه للسوق، قال حيدر: لاحظنا ارتفاعاً طفيفاً في السوق العقارية خلال النصف الأول من 2019 طال جميع القطاعات باستثناء الإيجارات في الشقق الاستثمارية، وكان الارتفاع ملحوظا في القطاعين السكني والتجاري، لكن «الاستثماري» يتراوح بين المد والجزر. وكشف حيدر ان جهود وزارة التجارة والصناعة جاءت بناءة عندما اعتمدت انشاء الدفتر الالكتروني، الا انه لم يفعل حتى الآن نظرا لبعض القضايا العالقة في مجال الترابط الإلكتروني بين جميع الاطراف المعنية بالامر، خصوصاً بين «التجارة» ووزارة العدل، ما دفع بتأجيل تفعيل الدفتر الى ان يجري اعتماد الاتفاقيات من كل الاطراف في ما يتعلّق بالآليات التي سيجري اتخاذها في ما يتعلّق بالبيانات وخصوصيتها، متوقعا ان يجري تفعيل الآلية الجديدة قريبا. وأضاف: لا اعتقد أنه في عالم العقار والاقتصاد مزاجية من التجار أو غيرهم، لأن التاجر اليوم بائع، وغدا مشتر، وما يهمه وهو بائع قد يضره وهو مشتر، ولكن ما يبحث عنه التجار هو السوق الآمنة والقوانين التي تهدف إلى حماية أموالهم. الدفتر الإلكتروني من جهته، قال الخبير العقاري، أمين سر اتحاد العقاريين، قيس الغانم، ان وزارة التجارة وضعت حدا للفوضى التي كانت تعتري قطاع الوسطاء والدلالين، وذلك عبر ما أصبح يعرف بالدفتر الإلكتروني، مشيرا إلى أن آلية الدفتر الالكتروني ستضع الوسطاء العقاريين في مستوى المسؤولية المطلوبة، وذلك من خلال ان يقوموا بمهام العمل على اكمل وجه، الامر الذي سيحفظ حقوق الوسطاء والعملاء على حد سواء، مضيفاً: «جميعنا نعمل كفريق عمل واحد من أجل تحقيق الاهداف وتطوير القطاع بمختلف المجالات العقارية».

وبيّن الغانم ان القطاع لا يخلو من المشاكل ومن أبرزها عدد الدخلاء الذين اكتسحوا ساحة عمل الوسطاء، ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل اساليب استغلالية عادة ما تسلك طرقاً غير قانونية، إلا أن الدفتر الإلكتروني سيعمل على الحد من مثل تلك المشكلات. ووصف الغانم الوضع العام للعقار التجاري في الوقت الراهن بالمستقر والمتماسك كذلك الأمر في ما يتعلق بالعقار الاستثماري، لافتاً إلى أن هناك حالة من الانتظار ستظل سائدة حتى ظهور نتائج الربع الاول من العام المقبل ليتمكن العقاريون من تقييم مستوى أداء القطاع بشكل عام. وأكد ان الأوضاع الجيوسياسية وغيرها لن تؤثر في الأداء العام للعقار، وانما ستظل مسيرته مرهونة بالقرارات الحكومية، مبيناً حتى الإيجارات لن تشهد ارتفاعات على المدى القريب إلا أن التركيز الاكبر في الوقت الحالي ينصب على كيفية تعزيز واستثمار ملء الوحدات الفارغة في بعض المناطق المحلية. وبيّن الغانم ان البعض هجر الاستثمار بالسوق المالية واتجه للمضاربة في العقار ومعظمهم من فئة صغار المستثمرين، حيث باتوا يستهدفون المناطق الخارجية في عمليات البيع والشراء مثل ابو فطيرة والعقيلة والفنطاس وغيرها. وأشار الى توجه واضح من قبل التجار والمستثمرين نحو المناطق الصناعية والخدمية كمنطقتي الري والشويخ، حيث ان الطلب عليها كبير جدا الا ان عروض البيع المتاحة ضعيفة. تنظيم وتطوير من جهته، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان: إن قطاع الوسطاء يحتاج إلى تنظيم وتطوير، مشيراً الى عدد من المقترحات قد تكون كفيلة بحلّ كثير من المشاكل أبرزها: ان عدد الوسطاء الفاعلين بحدود 600 وسيط والمرخصين من قبل وزارة التجارة بحدود 3000 وسيط. وهذا العدد يحتاج الى التركيز على تطوير بعض الوسطاء خصوصاً قليلي الخبرة، وذلك عن طريق توفير دورات عقارية لهم وبالاستثمار العقاري والتقييم وإدارة الأصول العقارية... إلخ.

وذكر الدليجان ان السوق العقارية ينقصها تحديد مرجعية عقارية مشابهة للمرجعية الخاصة بسوق الأسهم. كما ان تطوير السوق العقارية يحتاج ايضاً لتشجيع الحكومة للدخول في هذا القطاع عن طريق بث رسائل وإعلانات بوسائل التواصل بالتعاون مع القطاع الخارجي. وأضاف الدليجان ان السوق العقارية تحتاج إلى تطبيق التواصل عن طريق الإنترنت بين وسطاء العقار، وهذا شبه معدوم حالياً. كما أن العلاقة بين وسطاء العقار والجهات المعنيه بالشأن العقاري، مثل وزارة التجارة والعدل والبلدية تحتاج لتفعيل أكثر، وتأكيد على دور الوسيط. وعن حركة السوق، أشار الدليجان الى ان مجموع التداول العقاري في عام 2018 بلغ 3.6 مليارات دينار 50 - %55 للسكن الخاص و%30 للاستثماري والباقي يتوزع بين التجاري والحرفي. كما جاءت كمية التداول في نهاية سبتمبر الماضي مقاربة لتلك المحققة في الفترة نفسها من عام 2018 وبالتالي، فإنه من المتوقع أن يبلغ التداول هذا العام حجماً مقارباً لما حققه العام الماضي. معاناة وتحديات بدوره، قال الخبير والمقيم العقاري عبدالعزيز الدغيشم، ان هناك انضباطا وتحسنا عما كان في السابق، وتطور في عمليات البيع والشراء بالعمل العقاري. ومن المشاكل التي يعاني منها الوسطاء، الروتين العام للبلدية والاطفاء وايضا مشاكل اخرى بسبب عدم معرفة اطراف العقد للبيع والشراء من حقوق وواجبات كل منهم، مشيرا إلى أن عدد الوسطاء كان بحدود 3000 تقريباً وبعد تحديث البيانات والتراخيص اصبح العدد 640 وسيطا مرخصين من وزارة التجارة ولهم مكاتب معتمدة وهويات من اتحاد السماسرة.

وفي ما يتعلق بالمعايير المهنية لأفضل وسيط، أفاد الدغيشم انه لا بد ان يكون مزاول مهنة السمسرة بشكل يومي في السوق العقاري لفترة لا تقل عن 3 سنوات. وان يكون متابع لعمليات البيع والشراء من خلال الاحتكاك اليومي في السوق العقارية. كما ان يكون لديه مكتب دائم ومرخص من الجهات الحكومية لممارسة العمل يوميا ولديه دفتر دلالة. بالاضافة إلى أن يكون على دراية كاملة بظروف السوق والعوامل المؤثرة في أسعار العقارات ومتوسط سعر المتر في المنطقة وعلى دراسة ببعض الشروط والقوانين في ما يخص أمور البيع والشراء العقاري وتحرير عقود البيع لإنهاء كل الاجراءات القانونية بأمان. وعن تقييمه للعلاقة بين الوسطاء ووزارة التجارة قال الدغيشيم: هناك علاقة طيبة وتعاون مثمر بين اتحاد السماسرة من جهة ووزارة التجارة من جهة أخرى لحل جميع المشاكل التي تعوق عمل الوسطاء. الوسطاء.. «مو على قلب واحد» وصف مصدر مسؤول في القطاع العقاري حال الوسطاء العقاريين بانهم (مو على قلب واحد)، وقال: المفروض ان يراعي بعضهم مصالح بعض، مشيراً إلى أن مهام الوسيط العقاري يجب ان تشمل تخليص المعاملات المستندية والاجراءات الورقية بجميع تفاصيلها، وان لا تقتصر على بعض منها، مبيناً ان القرار الجديد ينص على تقسيم بعض المهام بين البائع والوسيط. وناشد المصدر اتحاد الوسطاء لايجاد حلول لبعض هذه القضايا، ناهيك عن موضوع تكاثر أعداد الدلالين في هذا الوسط، والذي بات ظاهرة غير صحية ولا تصب في مصلحة القطاع. لا غنى عن الوسيط قال أحد الوسطاء إنه رغم تطور الوسائل الرقمية الحديثة التي غزت قدراتها المجالات العقارية، الا انه لا يمكن ان تكون بديلا عن الوسيط العقاري ولا يمكن الاستغناء عن فكرة وجود «الوسيط». وبين ان هناك حاجة لنشر التوعية في هذا المجال، كما انه لابد من مراعاة تعديل نسبة العمولة للدلال اعتمادا على حجم الصفقة فاذا كانت صفقة كبيرة فلا ضرر من رفعها من %1 الى %2. وحول الاداء العام للقطاع، اوضح المصدر ان السوق تشهد في الوقت الراهن حالة من الاستقرار، مؤكدا ان التقييمات عالية ونسبة الطلب على العقار جيدة، لافتا في الوقت ذاته على الرغم من محدودية الاراضي المحلية من حيث الاستثماري والسكني فإن الكويت تعد من أقل الدول بالنسبة لسعر المتر، مؤكداً ان ايجار الاستثماري بنسبة %8 تعد نسبة ممتازة. تركيز على منطقتي الشويخ والري رصد خبراء العقار حالة من الاستقرار في معظم القطاعات العقارية عدا الشريط الساحلي والمطاعم الذي بات مؤخرا يشهد انخفاضا. وأشاروا الى توجه من قبل المستثمرين نحو منطقتي الشويخ والري لجدوى عوائدهما، حيث انها تفوق معدل السوق بنسبة %10 كما انها مجردة من التكاليف. وقالوا إن السوق العقارية قد تتأثر بالأوضاع الاقتصادية العالمية خاصة في حال وقوع ركود اقتصادي، إلا أن هذا التأثر سيظل محدودا، وذلك لان السوق الكويتية ترتكز على أساسيات صلبة وقاعدة قوية. توقعات إيجابية توقع خبراء وعقاريون ان تشهد سوق العقار المحلية استقراراً في التداولات مع نهاية العام الحالي على غرار أرقام العام الماضي (3.4 مليارات دينار)، وقالوا ان القطاع العقاري المحلي قد يشهد بعض الانتعاش في 2020. وعلى الرغم من وجود نسب شواغر في العقارات الاستثمارية، فإن الخبراء توقعوا ان يواصل القطاع السكني نموه المتوازن بدعم الطلب على السكن الخاص. معايير مهنية يتفق الخبراء على ان أهم المعايير المهنية التي يجب أن يتمتع بها الوسيط العقاري تتمثل بالآتي: -1 الأمانة والصدق. -2 المتابعة اليومية لأسعار السوق. -3 تطوير القدرات بشكل مستمر. -4 المشاركة في الدورات العقارية الداخلية والخارجية. -5 السرعة والمرونة في انجاز المعاملات.