إخفاق ثلاثة أرباع وعود «الإسكان»!

  • 30 Dec 2019

لم تتعدَّ الحلول الإسكانية التي وردت على ألسنة عدد من الوزراء السابقين، كونها كلامًا في الهواء؛ إذ لم تتجاوز نسبة الوحدات السكنية التي تسلمها المتطلعون إلى «بيت العمر» فعليا %23.3 من عدد الوحدات التي جرى توزيعها على المخطط خلال 8 سنوات. ووفق قراءة القبس في الواقع الإسكاني ــــ بناء على إحصاءات رسمية ــــ فقد وزّعت الوزارة نحو 59 ألف وحدة على المخطط منذ عام 2012/ 2013 إلى 2018/ 2019، ولم يتسلّم المواطنون منها فعليا إلا ما يقارب 14 ألفا فقط، بمعدل توزيع سنوي يصل إلى 1750 وحدة، تمثل ما نسبته %2.9 فقط من إجمالي الوحدات الموزّعة على المخطط. وكانت ــــ ولا تزال ــــ القضية الاسكانية الهاجس الأكبر الذي يشغل بال آلاف المواطنين، الذين باتوا يدورون في دوّامة الوعود الحكومية من قبل بعض الوزراء السابقين على مدى 10 سنوات متتالية، مطلقين سيلا من الوعود المتعلّقة بإنجاز المشاريع السكنية التي أصبح بعضها أضغاث أحلام. منذ عام 2010 ومع قرب دخولنا العام الجديد 2020، تكررت الكثير من تصريحات الوزراء السابقين التي جعلت المواطن يعيش بين الوعود والاحلام الوردية، ينقضها الواقع، الى أن انكشفت حقيقة تلك التصريحات بعد مرور الزمن، وأصبحت أقوالا عارية من المضمون، بعيدة عن التخطيط الاستراتيجي والرؤية المستقبلية. شمال الصبية وبالرجوع الى التصريحات الرنانة لبعض الوزراء السابقين خلال الأعوام من 2010 حتى 2017، نجد العجب العجاب، فأحد وزراء الاسكان أعلن أن عدد الوحدات السكنية التي سيجري إنشاؤها حتى عام 2020 تبلغ 132775 وحدة سكنية؛ منها مشاريع في الخيران والمطلاع، وشمال الصبية، كما قال وزير إسكان آخر: «جاهزون لتوقيع عقد جنوب صباح الأحمد»، في حين أعلن آخر عن «تسليم قسائم المطلاع فعلياً منتصف 2018»، ولم يتحقق شيء من ذلك. ولم تغب المرأة عن تصريحات ووعود وزراء الاسكان السابقين، حيث أكد أحدهم قرب توزيع 1100 شقة للكويتيات، وأن هناك رؤية لإسكان المرأة خلال شهر! تلك الوعود خلقت ازمة ثقة بين المواطنين وأجهزة الحكومة، الامر الذي يدل على ان «الشق عود»، وان عمل بعض وزراء الإسكان السابقين لا يسير وفق منهجية او استراتيجية حكومية واضحة. غياب استشراف المستقبل والقرار الحكومي جعل الكثير من وعود الوزراء تسير ــــ وفق نظرة كل منهم ــــ من دون ان تكون هناك نظرة شمولية، والسؤال المهم: الى متى تستمر هذه المعالجات «الترقيعية» لأغلب المشاكل والأزمات؟ عنق الزجاجة لعل تغيير الوزراء وتبدّل الحكومات زادا من حدة المشكلة الاسكانية وجعلاها تدور في دوامة مغلقة، فكل وزير لديه رؤية مختلفة عن الآخر، وبالتالي ضاعت بوصلة القضية الاسكانية من دون بلورة رؤية حكومية موحدة لهذه القضية لتخرجها من عنق الزجاجة. وهناك جهود بُذلت وانجازات مشهودة في بعض المشروعات، لا سيما في تحريك الملف الاسكاني واخراجه من الادراج، الا ان وعود وزراء الإسكان السابقين جعلت الكثير من المواطنين «محبطين»، ولا يجدون الا تطبيق نظرية جلد الذات والبحث عن كبش فداء لإلقاء اللوم عليه في أي قضية تمسّ حياتهم اليومية. الازمة الاسكانية وصلت مشكلتها الى ما يشبه عنق الزجاجة، حيث تراكمت تبعاتها في السنوات الاخيرة، والمتضرر الاكبر منها هو المواطن العادي ذو الدخل المحدود، الذي شبع من الكلام ويرنو إلى «بيت العمر». العام الجديد اليوم، ومع دخول عام 2020 ووجود حكومة جديدة، فإن وزيرة الدولة لشؤون الإسكان د.رنا الفارس والمدير العام للسكنية م.بدر الوقيان اللذين أثبتا كفاءتهما من خلال تدرجهما في المناصب الحكومية ومرورهما بمشاريع الدولة، أمامهما تحديات كبيرة وتركة ثقيلة، تتطلب تجاوز وعود الماضي وتغيير حالة انعدام ثقة المواطن بأجهزة الدولة عبر إنجازات حقيقية، متى ما توافرت الإرادة والرغبة الحقيقية في التغيير وتحمل المسؤولية وتطبيق مبدأ العقاب والثواب والحرص على تطبيق مبدأ الجودة في كل مشروع حكومي. الفارس تلتقي التجمُّعات التطوعية اليوم علمت القبس من مصادر مطلعة أن وزيرة الدولة لشؤون الإسكان وزيرة الأشغال العامة د. رنا الفارس ستجتمع صباح اليوم بعدد من التجمعات التطوعية للمناطق السكنية. وقال مصدر مسؤول لـ القبس إن الاجتماع يأتي في سياق فتح باب التواصل مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم وأبرز المعوقات التي تعترض المشاريع الإسكانية، مشيرًا إلى أن الوزيرة الفارس ستعمل على تحديد كل المطالب تمهيدًا لوضع رؤية قابلة للتنفيذ بشكل واقعي تضمن جودة المشاريع. من جانب آخر، قال رئيس لجنة مدينة المطلاع سباع الدوسري إن الوكيل المساعد لشبكات النقل الكهربائية في وزارة الكهرباء والماء م.جاسم النوري أكد أن العمل جارٍ على إيصال الخط الهوائي الذي يغذي مدينة المطلاع عبر محطة الصبية، بينما سيتم العمل أيضًا على مد خط آخر يغذي المدينة من الناحية الجنوبية. أهالي خيطان لــ القبس: الوزارات حائرة في أصغر مشروع إسكاني! هناك من تُوفّي ولا يزال ورثته بانتظار السكن قال رئيس لجنة أهالي خيطان الجنوبي المحامي بدر المطيري «إن وعود بعض وزراء الإسكان السابقين، تضرر منها الكثير من المواطنين الذين أصبحوا بين مطرقة الإيجارات وسندان الظروف المعيشية، وبعض المسؤولين لا يكترثون لحال المواطن البسيط». وأضاف المطيري لــ القبس: «فقدنا الامل بسبب كثرة الوعود، فتخيّل ان مشروعا صغيرا بحجم مشروع خيطان الجنوبي، والذي يشمل 1448 قسيمة يعد من أصغر مشاريع الدولة، ولا تزال الأجهزة الحكومية حائرة في طرح مناقصة البنية التحتية».

 وتابع: «بعد مرور 3 سنوات من الوعود لطرح مناقصة البنية التحتية لمشروع خيطان الجنوبي، نجد ان التسويف كان أبرز إنجازات بعض الوزراء، وللأسف لم يلمس المواطن أي تحرك تجاه قضيتنا العادلة». وبيّن المطيري أن «مشروع خيطان الجنوبي يمس 1448 مواطنا، اثقلتهم الإيجارات والوعود الرنانة، ونحن اليوم على مشارف العام الجديد ولا نزال نعاني منذ 3 سنوات بسبب موضوع بسيط؛ وهو تحديث البنية التحتية للمشروع»، مستطردا: «مع بدء العام الجديد ومرور 3 أعوام لم نتسلّم أوامر البناء، ولا نعرف متى نسكن، او يتم انجاز البنية التحتية والتي لم يُدَق بها مسمار واحد حتى الآن». وتساءل المطيري: «من يعوّض المواطنين عن ذلك التأخير والهدر المالي بسبب الإيجارات؟»، قائلا: «إن اعمار منتظري مشروع جنوب خيطان بلغت 50 عاما، وما زلنا ننتظر بيت العمر، بل ان بعضهم توفاه الله، ولا يزال ورثته ينتظرون دورهم في الرعاية السكنية». 30 ألف مواطن بانتظار «جنوب سعد العبدالله» أكد رئيس حملة «متى نسكن؟» التطوعية مشعان الهاجري ان «تغيير الوزراء وعدم ثبات الحكومة على وزير إسكان واحد تسبّبا في عرقلة الكثير من مشاريع الإسكان». وأبدى تفاؤله بوجود وزيرة الدولة لشؤون الإسكان د.رنا الفارس لاستماعها الى مطالب المواطنين، متمنيا ان تشهد مرحلتها انجازا للمشاريع العالقة والمتعثّرة. وقال الهاجري: «ان وزير الإسكان الأسبق ياسر أبل استطاع تحريك المياه الراكدة للقضية الاسكانية، وساهم في تسريع الإنجازات»، مشيرا الى ان «وعود الوزراء السابقين جعلت المواطن حاليا يشعرون بعدم الأمان ويفقدون الثقة، في ظل التسويف، الذي تشهده بعض المشاريع». وأشار الى ان «تصريحات الوزراء السابقين أفادت بأن مشروع المطلاع كان من المفترض ان ينجز في ابريل الماضي، ومع قرب العام الجديد لا يزال الأهالي لا يعرفون مصير مشروعهم، ومتى ينجز بشكل كامل وحقيقي؟!». وأفاد الهاجري بأن «30 ألف مواطن ينتظرون مشروع جنوب سعد العبدالله، الذي أضحى أسير النسيان»، قائلا «وعدونا بأن يبدأ المشروع في 2016، وأُجِّل ذلك الامر الى 2019، وحتى الآن لم نر أي بوادر تجاه البدء في المشروع». وأشار الى ان «مشروع جنوب سعد العبدالله مر عليه 3 سنوات وأجهزة الدولة لا تعرف كيف تتعامل مع المعوّقات الموجودة في المنطقة»، مؤكدا أن «إعادة الثقة وبناءها بين المواطن وأجهزة الدولة يأتيان بالإنجازات الملموسة، وليست الوعود الرنانة». سنوات من التصريحات.. ولا إنجاز!

للمزيد: https://alqabas.com/article/5739039

تطبيق الحسبة

All you need for your real estate from sales and auctions, Calculates the cost of building and calculates the montgage loan and request a formal evaluation now on Apple Store and Andoid.