الشباب يفضلون الإيجار على التملك

  • 23 Feb 2020

هبة حماد -  مع ما يشهده العالم من تطور وطفرة في التكنولوجيا وعالم المال والأعمال، تغيرت العديد من المفاهيم التي طالما تقيد بها الرعيل الأول من المواطنين، فقد اعتادت الأسر الكويتية السفر خلال عطل معينة ولمدة محددة إلى دول تملكوا فيها منازل وشققا كانت بمنزلة بيت العمر السياحي الذي يضم جميع أفراد العائلة أثناء العطل آنذاك، إلا أن المفاهيم الحديثة كسرت تلك القواعد، ولم يعد الأبناء، خصوصا من فئة الشباب، ملزمين بالسفر مع العائلة، كما أن عالم التطبيقات والإنترنت فتح لهم أبواب العديد من الدول لاستكشافها وزيارتها، وباتوا ينجرفون وراء تحقيق طموحاتهم، سواء كانت لأهداف سياحية أو مهنية، والتي لا يربطها عامل الوقت ولا مكان الإقامة، ما جعل من فكرة شرائهم لعقار بغية تأمين إقامة دائمة في ذات المكان أمراً غير محبذ ونوعاً ما «مستبعداً». وعوضاً عن ذلك درج مفهوم «التأجير» بدلا من التملك، والذي يوفر لهم حرية الإقامة في المكان المستهدف وبأسعار في متناول اليد، ناهيك عن إبقائهم بعيداً عن احتماليات إيقاعهم وأموالهم في شراك النصب العقاري الذي بات كالوباء المنتشر، هذا ما أجمع عليه عدد من الخبراء العقاريين والمعنيين في هذا الشأن. القبس استطلعت آراء أهل الاختصاص وفي ما يلي التفاصيل:

قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة التنمية العقارية التابعة لمجموعة بوخمسين القابضة سليمان المضيان: «إن الاستثمار العقاري وتوجهات المواطنين للسياحة في الخارج، أمر عهدناه منذ الأزل، حيث اعتاد الرعيل الأول من الكويتيين تملك العقارات من شقق ومنازل في الدول الخارجية، سواء على مستوى دول عربية وعالمية، وأخص بالذكر دول كبريطانيا وأسبانيا والولايات المتحدة ومصر ولبنان، فقد كانت العائلة الكويتية تتوجه إلى تلك الدول على مدار العام بهدف السياحة، علما بأن الوجهات، حينها، كانت محدودة ومدة إقامة العائلة خلال العطلة كانت طويلة». تغير الفكر وأضاف المضيان «إلا أن وتيرة السياحة بشكل عام تغيرت كثيراً في الآونة الأخيرة، وذلك نتيجة عدة عوامل. فإذا ما تطرقنا إلى الدول العربية، فسنجد أن المنطقة العربية باتت تشهد أزمات سياسية أدت إلى خفض مستوى السياحة فيها ولم تعد كسابق عهدها. كما أن مفهوم السياحة تغير من حيث التركيبة العائلية، ففي السابق اعتادت معظم العوائل السفر في رحلة شاملة لجميع أفراد الأسرة، إلا أن هذا الأمر بات من الماضي، ولم يعد الأبناء يسافرون برفقة الأهل، خصوصا فئة الشباب، وبالتالي لم تكن هناك ضرورة لوجود بيت قائم ليشمل جميع أفراد الأسرة». وأكد أن نمط الفكر تغير لدى الشباب وباتوا يعملون على السفر بشكل منفرد، بل إن بعضهم يقوم بعمليات البيع والشراء بهدف الاستثمار العقاري وجني الربح السريع، وهناك من يشتري بهدف تأجير العقار طبعاً اعتماداً على الدولة وما توفره من قوانين تسمح بذلك، ومن ثم لم يعد ضرورياً «التقيد» بمنزل يحصر مالكه للتواجد في مكان واحد. وأشار المضيان إلى توجه الشباب نحو الاستثمار والتأجير في بلدين، هما تركيا ودبي، وذلك بسبب الطفرة التي شهدها القطاع العقاري، غير أن ما شهدتاه في الآونة الأخيرة من أزمات اقتصادية انعكس سلباً على بعض من قاموا بالاستثمار في هذين البلدين، فمع انخفاض الليرة التركية ووفرة العقارات في دبي بأسعار زهيدة إلى جانب ارتفاع حجم الضرائب في الإمارة، لم يعد الاستثمار العقاري مجدياً في منظور البعض، ما جعل الاستثمار غير مجد ولا يدر العوائد المطلوبة. وأشار المضيان الى أن تعدد الوجهات السياحية غيَّر من مفهوم السياحة الذي كان يتبناه الجيل السابق من المواطنين، ومع ما يشهده العالم من انفتاح وطفرة تكنولوجية هائلة، وباتت بعض الدول هدفاً للشباب لزيارتها وبالتالي غدت سياسة التأجير هي الأفضل لكثرة التنفل واختلاف مدة الإقامة السريعة. وأضاف أن أحد أبرز الأسباب لعزوف الشباب عن التملك وشراء العقارات هي انتشار ظاهرة النصب العقاري، حيث إن العديد من الأفراد خسروا أموالهم وهو ما اعتبر بمنزلة «المخاطرة» لدى العديد من الشباب والأفراد، ما شجعهم للابتعاد عن خوض التجربة وتفضيل فكرة التأجير والتي باتت أكثر أماناً لهم.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة السالم العالمية فراس السالم: أصبح الوعي الاستثماري أعلى لدى الشباب في الوقت الحاضر، خاصة عند مقارنتهم بفرص استثمارية بأخرى وذلك في ظل ازدياد الانفتاح العالمي وانتشار المعلومات وسهولة التملك في دول أخرى، الأمر الذي يرون من خلاله فرصا وميزات أكثر، فهناك دول تعطي إقامة دائمة وإعفاءات ضريبية تحفز الاستثمار. وأضاف السالم: بالنسبة للشباب الكويتي أصبح تملك العقار صعباً في حال عدم وجود دخل مرتفع لمن يرغب في الشراء، كما أن القوانين في بعض دول الخليج على سبيل المثال تجذب الشباب الكويتي على الاستثمار بها نظراً لانخفاض قيمة الأرض عند المقارنة بالسوق الكويتي ومستوى الخدمات المقدمة من قبل مطوري العقار، ففي البحرين على سبيل المثال يمكن أن تحصل على منزل على البحر مباشرة بمبلغ ٢٠٠ ألف دينار كويتي فقط في مشروع مميز، ولو أردنا أن نبحث عن منتج مماثل في الكويت لن يقل سعر هذا المنزل عن الضعف في مناطق تبعد ٥٠ دقيقة ولا توجد بها خدمات على نفس المستوى، ناهيك عن وجود قانون رهن عقاري يسمح للمستثمر بالحصول على تمويل عقاري يسهل عملية التملك ويفتح المزيد من المجال للمهتمين بالاستثمار العقاري. وبيَّن السالم بالنسبة لبعض الدول الأوروبية والعالمية قد يتعرض الشباب الموظف لظروف تجبره على التنقل والعيش بعد فترة في مدينة أخرى لمتطلبات العمل، وقد لا يرغب الاستقرار بها أو شراء بيت العمر مما يجعل الاستئجار أكثر تقبلاً لدى هذه الفئة.

التغيرات الحاصلة    وقال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بلوبرينت القابضة للاستشارات والاستثمارات العقارية مشعل الملحم: «إن هناك انطباعاً بالتغيرات الحاصلة بفكر، إلا أن هناك توجهات بالاستثمار العقاري، كما أن هناك فرقاً كبيراً بالدوافع عند التطرق لكل من الاستثمار العقاري والتملك السياحي، وكلاهما لا يزالان متواجدين على أرض الواقع، ويمكننا القول: إن بعض العوامل قد تكون أثرت في سلوكيات شريحة من الشباب عند توجههم للعقار، فمع ما شهدته الساحة العقارية في الآونة الأخيرة من اتساع في رقعة عمليات النصب العقاري، نجد أن وتيرة الشراء انخفضت كنتيجة، إلا أن هذا العامل لا يعني أن الأفراد سيعتمدون هذا المنهج ويعزفون نهائياً عن الشراء والتملك». خيارات عديدة وأضاف الملحم أن هناك اعتقاداً بأن مفهوم التأجير بات خياراً جيداً للبعض خاصة الشباب الذين يعتزمون السكن في وقت العطلات فقط ولمدة قصيرة، حيث إن الوجهات باتت عديدة وكذلك الحال لخيارات السكن التي باتت متاحة ومتوافرة بكثرة على التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعطي السائح فرصة للسكن في أماكن غير فندقية سواء كانت شققاً، بيوتاً، مزرعة.. وغيرها.

قال الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم: «أعتقد أن عزوف الشباب عن فكرة التملك العقاري في الخارج هي نتيجة محدودية القدرة المالية لديهم والتي تحد من إقبالهم على الشراء، حيث إن اسعار العقارات اليوم بات مرتفعة جداً، كذلك هناك شباب غير مستقرين في مكان معين ويبحثون عن الأفضل وعن المناطق الترفيهية أو اعتماداً على الأقرب لأعمالهم، ما يدفعهم للبحث عن الشقق الأقرب والأرخص والمتكاملة بالوقت نفسه والتي أيضاً تبعدهم عن الالتزام بالضريبة وغيرها فيتجهون إلى التأجير». أزمة ثقة ونوه الدغيشم، إلى أن هناك البعض من الشباب المقتدر جرى خداعهم في بعض الدول من جهة عمليات شراء الشقق وبالتالي تولد لديهم «تخوف» وعدم ثقة من المغامرة مرة أخرى خشية خسارتهم أموالهم، الأمر الذي عزز لديهم تفضيل التوجه للتأجير بدلاً عن الشراء. المطورون يُلبون التطلعات اتجهت شركات التطوير العقاري في الفترة الأخيرة إلى تلبية طلب الشباب، وقامت بتوفير الشقق لهم بهدف الإيجار لا البيع، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الإيجار الذي بات يأخذ منحى إيجابياً لدى قطاع عريض من الشباب.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5754328

تطبيق الحسبة

All you need for your real estate from sales and auctions, Calculates the cost of building and calculates the montgage loan and request a formal evaluation now on Apple Store and Andoid.