خبراء لـ«القبس»: نحتاج قانوناً يضبط فوضى الإيجارات

  • 04 May 2020

على الرغم من المبادرات الإنسانية التي قام بها عدد من المؤجّرين وملاك العقارات الاستثمارية والتجارية تجاه مستأجريهم، من خلال خفض الإيجارات أو الإعفاء من السداد، فإن البعض لا يزال متمسكاً بتحصيل حقوقه، الأمر الذي دفع ببعضهم إلى تضييق الخناق على المستأجرين وطردهم من شققهم أو قطع الكهرباء والماء عنهم! ودفعت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـــــ 19) إلى خسارة الكثيرين من الأفراد وظائفهم، وتعرَّض آخرون لخفض الرواتب وتقليص في الأجور، ما أدى إلى عجز البعض عن سداد الإيجارات، ما نجم عنه إحداث فوضى بسوق العقار المحلي. وقد قامت الكثير من الدول الخليجية باتخاذ قرارات، من شأنها دعم المستأجرين، وعلى ضوئها تقدّم أخيراً عدد من نواب مجلس الأمة بمقترح قانون، يحمي المستأجرين من «الطرد»، في حال عدم سداد الأجرة، كما يضمن حق المؤجر خلال فترة التعطيل أو وقف العمل، وفقاً لرأي خبراء، فقد وصفوها بأنها خطوة إيجابية، إلا أن القانون غير كافٍ، مؤكدين أن المقترح ينقصه نص صريح بخفض الإيجار أو وقف السداد بسبب الكوارث. وتوقّع الخبراء لـ القبس أن القطاع العقاري سيتأثّر بشكل واضح، في ظل انخفاض أسعار النفط وما شهده السوق المحلي من تغييرات نتجت عن أزمة الوباء، الأمر الذي ستكون له انعكاسات واضحة على أداء كل من القطاعين الاستثماري والتجاري.. وفي ما يلي التفاصيل:
قال نائب رئيس اتحاد وسطاء العقارعماد حيدر: إن المقترح جيد، لكنه غير كافٍ!، حيث ينقصه نص صريح بخفض الإيجار أو وقف السداد بسبب الكوارث، إلا أن الإيجابية من المقترح تعكس بداية جيدة لتحرّك نيابي، يبشّر بتشريع لرفع العبء عن المحاكم مستقبلا، كما هو متوقع، ناتج عن عزوف المستأجرين وعدم قدرتهم على سداد الإيجارات المستحقة، ما سيتسبّب في زيادة قضايا الإيجارات التي ستملأ المحاكم. وبالتالي، فإن هذا المقترح يراعي المؤجر بحصوله على الإيجارات بإعادة جدولة المديونية أو الإيجارات المتأخّرة على المستأجر، وكذلك يحفظ حق المستأجر بعدم الإخلاء، كما كان معمولاً به سابقاً في حال الالتزام بسداد الإيجارات المتأخّرة بالأقساط. وأضاف: لكن لم يُراعِ الاقتراح الوضع الراهن والحالة التي تمر بها الدولة، وجميع دول العالم، من ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الجميع ومن ضمنهم المستأجر، وهي ظروف الكوارث التي يجب أن يهتم بها المشرّع في هذا الاقتراح؛ فالكوارث بالإمكان أن تتكرر مستقبلاً، فالمادة 25 من الدستور الكويتي تنص على أن تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمّل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن، ولا بد أن يشمل الاقتراح قانوناً يضمن ظروف الكوارث. وعند سؤاله عن مصير القطاع العقاري، في ظل ما تشهده أسعار النفط من انخفاض، قال حيدر: عند انخفاض أسعار النفط تتأثر جميع القطاعات الاقتصادية، ومنها القطاع العقاري، خصوصاً في الكويت ودول الخليج، حيث يعتبر البترول المصدر الوحيد أو الأكبر للناتج والدخل القومي، وعند تبخر الثروة تتوقف المشاريع العملاقة والمناقصات في البنية التحتية ومحطات الطاقة والطرق والتوسّع العمراني، وبالتالي فإن المناطق الإسكانية الجديدة ستتوقّف، موضحاً أن السيولة هي مفتاح النشاط الاقتصادي، وعند انتعاش الاقتصاد ينتعش السوق بالكامل، والعكس صحيح، والواضح أن القطاع العقاري يواجهه أثر مزدوج من خلال انخفاض أسعار النفط وتوقّف النشاط بالكامل، بسبب أزمة «كورونا»، وعلى الرغم من قوة الاحتياطيات والمركز المالي القوي للبنوك ومتانتها فإن هذا الوضع سيُضعف حجم التداولات والصفقات العقارية وستزيد الحالة سوءاً، في حال استمرار الوضع لفترة طويلة، ويكون بشكل كبير على الصفقات الكبيرة المليونية والمشاريع الإسكانية ثم تظهر ارتداداتها على الصفقات الصغيرة، وقد تصل في نهاية المطاف إلى القطاع السكني. وأكد حيدر أن توقّف حركة التداول العقاري بالكامل منذ بداية أزمة «كورونا» جاء لأسباب عدة؛ أهمها تعطل الأجهزة الحكومية المرتبطة بإتمام الصفقات العقارية، مثل «البلدية» و«المطافئ» والتسجيل العقاري، والقرار الحكومي بإغلاق الأنشطة، ومنها المكاتب العقارية، بالإضافة إلى ترقّب وتريّث البائع والمشتري وتفضيلهما الانتظار إلى ما بعد الأزمة، لمعرفة أسعار العقارات في الفترة المقبلة، والأهم من ذلك كله، والكل يعلم أن «الكاش» هو «الملك» في الأزمات، فالكل يحرص على الاحتفاظ بـ«الكاش» لاقتناص الفرص المتوقعة بعد الأزمة، وهذه هي أهم أسباب توقّف التداول العقاري بالكامل. وأضاف: من إيجابيات أزمة «كورنا» التحوّل الفعلي للعمل الإلكتروني والحكومة الإلكترونية؛ فتفعيل «الأونلاين» الجزئي في التسجيل العقاري و«البلدية»، من خلال إنشاء شهادة الأوصاف وكتاب التحديد والسماح للمكاتب الهندسية باستخراج رخص البناء والارتباط الإلكتروني بين الوزارات المعنية بسوق العقار بعضها ببعض، بما يُعرف بالحكومة الإلكترونية، سوف يساعد على تسهيل التداولات العقارية، وأعتقد أنه آن الآوان بالفعل لاتخاذ وزارة التجارة وتحوّل المكاتب العقارية إلى عقد الوسيط الإلكتروني، الذي طال انتظاره، ويجب البدء حتى يصبح العمل بالكامل بآلية إلكترونية واحدة تشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والارتقاء بسوق العقار. لا تنازل!
من جهته، قال الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم: بالنسبة إلى مقترح النائب عبدالكريم الكندري فنراه مقترحاً جيداً، ونحن داعمون له، ونتمنى أن يوافق مجلس الأمة على تعديل قانون الايجارات، بما فيه من مصلحة تخدم جميع الأطراف، ولكن هناك بعض الملاحظات لا بد من ذكرها، على سبيل المثال: إيجارات القطاع الخاص تختلف عن إيجارات القطاع الحكومي، حيث إن القطاع الخاص يتحمّل تكلفة المباني والأرض، ولا يستطيع التنازل عن الإيجارات إلا إذا كان هناك تفاهم بينه وبين الحكومة، لأن الحكومة في أملاك الدولة تستطيع تحمّل عبء التنزيل من قيمة الإيجارات الخاصة بها، وبالتالي يضطر المالك إلى تخفيض الإيجارات. وأضاف: بالنسبة إلى تقسيط الإيجارات فمن الصعب اعتمادها، ولكن بإمكان المالك أن يخفّض من قيمة الإيجار %٥٠ أو أقل أو أكثر أو يتنازل عن شهر معيّن. أما فكرة تأجيل الإيجار إلى الأشهر المقبلة فستكون صعبة وسيترتب عليها حمل ثقيل، وبالنهاية نحن ندعم تعديل قانون الإيجارات، بما يحفظ مصلحة جميع الأطراف. وتوقع الدغيشم أن هبوط أسعار النفط سيكون له تأثير في الأراضي السكنية والاستثمارية والتجارية الخالية أكثر من العقارات المدرّة؛ لذلك إن كان هناك تباطؤ أو انخفاض آتٍ فسيكون على الأراضي الخالية أكبر من المؤجرة. وبيّن الدغيشم: نحن دائما نردد مقولة إن «العقار يمرض ولا يموت»، وقد تكون هناك بعض التغيّرات المقبلة في القطاع العقاري من حيث الأولوية في التداول، إلا انني أتوقّع انتعاش العقار تدريجيا وزيادة الطلب على مساحات التخزين، اضافة الى عدم تغيّر أساسيات الاستثمار في الأصول العقارية، وعودة تدفّق الاستثمارات في القطاع بعد فترة من التذبذبات. وأكد ان حركة التداول كانت ضعيفة جدا، وتكاد تكون متوقفة؛ ذلك لاننا لم نلحظ اي تداول تم خلال الفترة السابقة، وان كان فقد تكون تداولات وصفقات سابقة تم إنجازها خلال تلك الفترة. Volume 0%   وأشار الدغيشم الى ان هناك مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تقدمها وزارة العدل، ومنها خدمات التسجيل العقاري، وهي خدمات مرتبطة باختصاص إدارة التسجيل العقاري، تشمل خدمات نقل ملكية الأراضي وخدمات التعديل التنظيمي، بالإضافة إلى خدمات أخرى؛ مثل: كشف الملكية، وتقديم طلبات تخصيص الأراضي، وذلك وفقاً لاختصاص لجنة التسجيل العقاري. وقد تم مؤخرا تفعيل العمل الإلكتروني لتقديم المعاملات العقارية من طلب شهادة أوصاف وبيع كامل العقار او نسبة منه او معاملات الهبة وغيرها، ومن خلالها أيضاً يمكن العمل على توثيق التداولات العقارية، ثم حركة التداول العقاري.
من جهة أخرى، أكد الخبير العقاري طارق العتيقي أن تأجيل الإيجارات يعد اقتراحا جيدا، وهي مبادرة من شأنها الحد من الفوضى، والمتوقع أن تشهدها المحاكم مستقبلاً، ولذلك لا بد من قرار يصدره مجلس الوزراء لتحديد نسبة خصم بحدود %٥٠ مثلاً، ليتم إغلاق هذا الملف الذي إن تُرك على حاله فسيخلق مشكلة مُرهقة ومكلفة للجميع. وأوضح أنه على الرغم من الخطوات الاحترازية التي اتخذها البنك المركزي بتخفيض نسبة الفائدة الى %1.5 التي تعد الأدنى تاريخياً، فإنها لن تمنع هبوط أسعار العقار السكني، والسبب الرئيس هو أن سعر النفط انهار بشكل كبير جدا من ٥٤ دولاراً، نزولا الى ١١.٧٠ دولاراً، الأمر الذي سيؤثّر سلباً، بكل تأكيد. وفي اعتقادي، ستهبط أسعار هذه العقارات ما بين %٢٠ و%٢٥ حتى نهاية السنة، وقد شهدنا إلغاء صفقات عقارية وخسارة المشتري للعربون المدفوع، وهو %٥ من قيمة الصفقة، متوقعاً استمرار الهبوط، في حين يعتبر «الكاش» الآن هو الأفضل للمستثمرين. وبيّن أن المناطق الخارجية التي اعتاد المستثمرون المضاربة عليها، كالأراضي، فإن النشاط عليها سيقلّ، لافتاً إلى أن الأمر الخاص بالسكن الاستثماري في المهبولة، خاصة العمارات التي كانت مؤجرة لشركات، فبسبب الأزمة ستتأثر بشكل واضح، أما الإيجارات الرخيصة بالسالمية للعوائل فسيظل تأثيرها محدوداً. أما السكن الاستثماري ذو الإيجارات العالية فإنه أيضاً سيتأثّر، حيث من المتوقّع أن يحصل فيه إخلاءات بشكل كبير من قبل المستأجرين الذين سيبحثون عن شقق أرخص. وأوضح العتيقي أن العقار التجاري شهد تأثراً قبل جائحة «كورونا»، ومع تفاقم الأحداث الحالية فإن مجموعة كبيرة من المحال، خصوصاً الصغيرة منها، سوف تعاني على المديين القصير والمتوسط. وأضاف: أما العقار التجاري ـــــ مكاتب، بالنسبة إلى الشركات الكبيرة غالباً، فإنه سيتجاوز الأزمة، أما المكاتب الصغيرة التابعة لأنشطة أُغلقت خلال الفترة الماضية فسوف تعاني، إلا إذا استفادت من القروض الميسّرة. التباعد.. سلبي! قال طارق العتيقي: إن القوانين الجديدة الخاصة بالتباعد الاجتماعي ستنعكس سلباً على دخل المحال التجارية، ومن القوانين المقترحة للمحال والمطاعم للفترة المقبلة إذا مطعمٌ لديه ٢٠ طاولة فالمسموح له استقبال 10 طاولات فقط، وبالتالي سيشهد ضررا مباشرا على مدخوله، ناهيك عن ضرورة التقيّد بالشروط والمعايير الصحية الحالية؛ كاستخدام الصحون البلاستيكية وغيرها، فجميع هذه العوامل ستزيد من التكلفة. وأشار إلى أنه في الدول الكبيرة التي ينشط فيها قطاع المخازن الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي عادة ما تتواجد داخليا، وعلى أطراف الأحياء والمدن، وذلك للطلب العالي على التوصيل، بالإضافة إلى سكن الطلبة وهذه القطاعات غير موجودة في الكويت. «الأوصاف» «أونلاين» أكد عماد حيدر أن الاتحاد الكويتي لوسطاء العقار يعمل حاليا على التواصل مع المسؤولين في بلدية الكويت، للعمل على إنشاء شهادة الأوصاف، من خلال «الأونلاين»، أو من خلال الدخول على موقع وزارة العدل الإلكترونية لتسهيل استمرارية الصفقات العقارية، ثم تحويلها إلى التسجيل العقاري عبر الربط الإلكتروني، كما سبق أن تم التنسيق بين الاتحاد ومدير إدارة التسجيل العقاري للبدء الجزئي في التسجيل العقاري، من خلال التواصل بين المكاتب العقارية والتسجيل العقاري برقم الوزارة بــ «الواتس اب»، ومن خلال الموقع الإلكتروني للتسجيل العقاري، وتكون البداية للمعاملات الجاهزة للتوقيع النهائي ومعاملات الهبة ومعاملات تسجيل حق الإرث، على أن يتم التدرّج بالسماح للعمل بباقي المعاملات، وأيضاً باقي المحافظات.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5772094

تطبيق الحسبة

All you need for your real estate from sales and auctions, Calculates the cost of building and calculates the montgage loan and request a formal evaluation now on Apple Store and Andoid.