إستدامة التمويل العقاري
يمر تاريخ العقار الكويتي في مرحلة اسثنائية و جديدة حيث انطلقت هذه الخطوة بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري المستحق للرعاية السكنية وهو قانون متتابع لقانون 118 لسنة 2023 والمعدل بقانون 89 لسنة 2025 ويعد من ركائز تلك القوانين في إكمال الفراغ المالي الذي لطالما كان له تحديات كبيرة أدت إلى عدم استدامة التمويل العقاري للمساكن في عدة محطات رئيسية . ولعل شرارة اكتشاف هذا التحدي تعود إلى عام 1975 حين ارتأت الحكومة أن هناك تحديا ماليا قادما بسبب زيادة الطلبات الإسكانية مقابل عدم اليقين في القدرة على استدامة التمويل لهذه المساكن ومع بداية توزيع مناطق القرين بدأ ذلك التحدي المالي بعدم قدرة الدولة على استدامة هذا التمويل وكان هناك توقف عن تمويل المساكن في أكثر من سنة إلى يومنا هذا بسبب عدم وجود حل بديل يستدام فيه التمويل . ورغم أن الدراسات والاقتراحات والقوانين تعدلت واستمرت خلال تلك الفترة وحتى مع الاستفادة من تجارب دول الجوار والخارج في تطوير طريقة تمويل المساكن المقدمة من الدولة إلا أن التحدي المالي بقي مع القضية الإسكانية والتي تراكمت حتى أصبحت الطلبات الإسكانية المتراكمة تصل إلى فوق 100 ألف طلب وذلك بسبب التحدي المالي وأيضا التحدي الفني . واليوم مع إقرار هذا القانون الذي أعاد ترتيب حل القضية الإسكانية من جديد وأعطى أملا جديدا في سبيل حلحلة القضية يكون بنك الائتمان الكويتي هو الضامن والمتابع والبنوك التجارية هي الممول الأساسي مما يضمن استمرارية التمويل للمساكن فبنود القانون المنشور تبين أن دور بنك الائتمان قد تغير ليكون هو الجهة المتعاقدة مع مستحقي الرعاية السكنية وتمويلها من خلال البنوك التجارية وهو من يقوم بسداد الفوائد على تلك القروض . ويتكون القانون من ١٥ مادة فصلت آلية العمل بدقة بحيث أجازت المادة الرابعة الجمع بين التمويل المدعوم وغير المدعوم وفق الضوابط التي يضعها بنك الكويت المركزي على أن يتحمل المستفيد سداد أصل التمويل في الحالتين إضافة إلى الفوائد المترتبة على الجزء غير المدعوم فيما تتحمل وزارة المالية الفوائد على التمويل المدعوم من حساب الاحتياطي العام وتدفعها لبنك الائتمان بشكل مباشر وهذا الترتيب هو ما يمنح بنك الائتمان صفة الوكيل عن الدولة أمام البنوك الممولة بحيث يضمن سداد الرصيد المتبقي في حال تعثر المستفيد مقابل حصوله على الرهن العقاري ضمانا لذلك الالتزام . ومن أبرز ما جاء في القانون تقليص فترة السداد التي كانت في أقصاها 700 شهر أي ما يقارب 58 عاما إذا كان القسط 100 دينار والتي أصبحت الآن 300 شهر بعد القانون بحيث يكون أقل قسط هو 233 دينارا وذلك فيما يخص القرض المدعوم البالغ 70 ألف دينار وهذا يعطي قوة في استرداد المبالغ ويعطي أيضا استقرارا للبنوك لاستمرارها في عملية التمويل . فما كان في السابق سببا لوقوف بنك الائتمان عن التمويل في عدة سنوات هو قلة مبالغ السداد بسبب امتداد الأقساط إلى سنوات طويلة مما أدى أيضا إلى قلة القدرة على التمويل علاوة على أن بنك الائتمان كان يحمل سابقا اسم بنك التسليف والادخار أي أنه كان يقوم بعملية التمويل وأيضا الادخار والاستثمار مما يعطيه قوة استثمارية وتنمية لأدواته الاستثمارية التي يستطيع من خلالها تمويل أصحاب الرعاية السكنية لكن هذا النظام الادخاري والاستثماري ألغي في عام 1995 وأصبحت الموارد الاستثمارية الآن ضئيلة جدا لا تشكل شيئا لسداد الطلبات القائمة المستمرة بشكل كبير . ويبقى هناك تحد كبير يتعلق بمتوسط الرواتب في الكويت خصوصا أن متوسط قيمة الراتب هو 1400 دينار فإذا حسبنا أدنى قسط وهو 233 دينارا فإنه يشكل 16.64 بالمئة من قيمة الراتب وهو ما كان ولا يزال محددا بنسبة 10 بالمئة من الراتب قبل القانون وذلك من غير احتساب أي أقساط أخرى أو طلب القرض غير المدعوم فهذا تحد جديد بالنسبة لغالبية مستحقي الرعاية السكنية حيث ستزداد أقساطهم بنسبة تقارب 7 بالمئة . كما شملت مواد القانون حالة التعثر في السداد بحيث يعطي القانون فترة سماح وتمديد تصل إلى 5 سنوات مع تحمل صاحب الطلب الإسكاني الفوائد المترتبة على تلك الفترة ويكون ذلك تحت إدارة بنك الائتمان الكويتي وإذا استمر التعثر يكون دور بنك الائتمان في رهن العقار وهو المسؤول عن سداد متبقي المديونية للبنوك الممولة . وتبقى استدامة التمويل مرتبطة أيضا باستمرار الدولة في دعم هذا الالتزام على المدى الطويل تماما كما ترتبط استدامة السداد بقدرة المستفيد على الوفاء بقسطه الشهري طوال فترة القرض" فهذا القانون يعد مفصليا في تاريخ العقار الكويتي وعنوانه استدامة التمويل العقاري لكن يبقى هناك هاجس وتحد واضح وهو استدامة التمويل مقابل استدامة السداد فبينما يضمن القانون تدفقا ماليا مستمرا للبنوك عبر بنك الائتمان يبقى السؤال قائما عن قدرة شريحة كبيرة من مستحقي الرعاية السكنية على تحمل هذه الزيادة في الأقساط دون أن يتحول هذا الحل المالي إلى عبء جديد على الأسرة الكويتية . بقلم العقاري / علي الصفار





