ثروات عقارية..تنزف!

  • 11 Oct 2020

إعداد: هبة حماد -  رغم التوقعات الإيجابية والنظرة التفاؤلية التي لا يزال يتحلى بها بعض العقاريين الذين يرون أن القطاع العقاري صامد في وجه التحديات التي خلقتها جائحة كورونا، فإن البعض جاءت توقعاتهم لتعكس واقعاً مؤلماً لمستقبل القطاع، لافتين الى مؤشرات تؤكد ان جزءا من الثروات العقارية يشهد نزيفاً بالايرادات، ما جعل توقعات الخبراء للأشهر المتبقية من العام الحالي وحتى عام 2021، خصوصاً في القطاعين الاستثماري والتجاري، غير مبشرة. هناك من يرى انه من السابق لأوانه تحديد مسار التوقعات وما يخبئه المستقبل للقطاع العقاري، مع تأكيدهم في الوقت نفسه على ضرورة تنظيمه وتطوير آلياته لتعزيز مكانته والارتقاء به، اسوة بالدول المتقدمة. القبس استطلعت آراء عقاريين وفيما يلي التفاصيل:

عماد حيدر قال نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر انه امر طبيعي ان تنخفض التداولات والصفقات العقارية لهذا العام بسبب فترة توقف النشاط العقاري، وانه من الصعب تحقيق نسبة صفقات مماثلة لما تم ابرامه العام الماضي التي بلغت في مجملها اكثر من ثلاثة مليارات دينار، لافتا الى انه اذا ما تمت مقارنة حجم الصفقات التي ابرمت في شهر اغسطس 2020 والبالغة 268.7 مليون دينار مع شهر اغسطس 2019، فسنلاحظ زيادة غير مسبوقة بنسبة %86، حيث بلغ حجم الصفقات آنذاك 144.4 مليون دينار، الامر الذي يشير الى ان الربع الاخير من السنة الحالية سيكون اعلى من العام الماضي، مع العلم ان القطاع السكني لا يزال متماسكا من حيث الطلب وارتفاع اصول العقارات. اما القطاعان الاستثماري والتجاري، فنعتقد ان الطلب عليهما سيواصل الانخفاض، كونهما لم يعدا جاذبين للمستثمر. واستبعد حيدر ان يعود القطاع الاستثماري لسابق عهده خلال الفترة المقبلة في ظل وجود زيادة في شواغر الشقق، وتراجع في ايرادات البنايات، وارتفاع القيمة الايجارية بالمقارنة مع الخدمات المقدمة، ومغادرة كثير من الوافدين البلاد، بالاضافة الى كثرة الاشتراطات المطلوبة من البلدية والمطافئ، وزيادة تعرفة الكهرباء والماء، موضحا انه بالمقابل لا توجد اي زيادة على الفلل المؤجرة، وبالتالي فإن كل ما سبق ذكره يعد عوامل طاردة للمستثمر في القطاع الاستثماري.

أحمد الأحمد تقييم الأضرار من ناحيته، قال المقيم العقاري أحمد الأحمد إن هناك صعوبة في تقدير حجم الضرر الحقيقي بالنسبة إلى التداولات العقارية في الكويت حالياً نظراً لما شهدته البلاد من إغلاق شبه شامل للدوائر الحكومية على مدى ٦ أشهر بسبب الجائحة، والإجراءات الاحترازية التي ترتب عليها عمل وزارات الدولة بعدد موظفين وساعات أقل، مما أخر حجم إنجاز المعاملات، بالإضافة إلى تأخير حل الإشكالات والمعاملات العقارية مثل تحويل العقار وفض النزاعات والإخلاءات في المحاكم الكويتية، حيث إن قطاع العقار مرتبط ارتباطاً جذرياً بالكثير من الجهات، وإن أي تأخير في جهة واحدة يعطل التداول بشكل عام. وأشار إلى أن نسبة الخسائر في القطاع الاستثماري تفاوتت نتيجة للمنطقة ونوع المستأجر، فمن يملك بناية على سبيل المثال في المهبولة ومستأجروها من العمالة الهامشية «القليلة الدخل»، فبالتأكيد الضرر عليه كبير، وبالتالي سيواجه مشاكل في السداد للبنوك، ونقصاً في الإيرادات الشهرية، وانخفاضاً في تقييم قيمة الأصل. أما من يملك بناية في منطقه السالمية، وحرص مسبقاً على تأجير فئه من الوافدين «عالية الدخل»، ففي هذه الحالة قلص نسبة الخسائر المحتملة، وحافظ على نسبة الإيراد وتقييم الأصل. وبخصوص القطاع التجاري، قال إن ملاكه يقبعون تحت ضغط طرفين هما: البنوك ومطالبتها للأقساط الشهرية للتمويلات الممنوحة، والمستأجرون (شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة)،التي أغلب أنشطتها توقفت خلال فترة الحظر الجزئي والشامل وتكبدت خسائر كبيرة، مما ينعكس سلباً على دفع وسداد القيمة الإيجارية لملاك عقار القطاع التجاري. واضاف انه من المتوقع ان يستمر ارتفاع الطلب على القطاع السكني خلال الفترة المقبلة، مع ندرة في العرض، أما الاستثماري والتجاري فسيشهدان صفقات لاقتناص الفرص من قبل المستثمرين للعقارات المميزة والنادرة، وبالمقابل سنشاهد عزوفاً عن شراء العقارات الرديئة من حيث الموقع والتشطيب ونوع المستأجرين.

عامر التميمي تراجع إيرادات من جهته، قال المستشار والباحث الاقتصادي عامر التميمي، «لا شك أن القطاع العقاري في الكويت تأثر بالأزمة الناتجة عن وباء كورونا المستجد، ولا بد أن خسائر مهمة قد طالت هذا القطاع نتيجة لتراجع الإيرادات، وقدرت خسائر القطاع بكل فروعه بنحو 18.3 مليون دينار خلال النصف الأول من عام 2020، مقابل أرباح قدرها 71.3 مليون دينار في النصف الأول من عام 2019، لكن كيف يمكن أن تتحسن الأوضاع في النصف الآخر من العام الحالي؟ على الرغم من استمرار حال الوباء وتسجيل الإصابات اليومية التي قد لا تعزز التفاؤل بالانفتاح الاقتصادي الكامل في البلاد في وقت قريب». وبيَّن أن التوقف القسري للأنشطة والأعمال قد عطَّل تدفق الإيجارات نتيجة لعدم تمكن المستأجرين من تأدية الاستحقاقات نظراً لإغلاق محالهم أو تعطل أداء رواتبهم وأجورهم، وهناك العديد من الشركات التي تعطلت أعمالها، أيضا، نتيجة لمنع عمالتها من العودة إلى البلاد لأسباب تتعلق بالوباء. وتابع: «لا يمكن أن يكون هناك دعم مقبول للقطاع العقاري من دون توفير بيئة أعمال نشطة في البلاد، ومثل تلك البيئة تستطيع أن تعزز من قدرات القطاع العقاري على مواجهة استحقاقاته والتزاماته. كما هو معلوم أن مختلف الشركات العقارية وأصحاب العقار من الأفراد قد أنجزوا مشاريعهم اعتماداً على تمويلات من النظام المصرفي، التقليدي والإسلامي، ويتعين من الجهات المصرفية تفهمهم لمحنة العقار في الوقت الراهن وإنجاز توافقات وتسويات وإعادة جدولة للقروض وخدمات الدين». وقال ان القطاع العقاري يمثل دوراً حيوياً في نشاط القطاع الخاص في الكويت، وقد مكن هذا القطاع العديد من المواطنين من صناعة الثروة، كما أن القطاع يعتبر من أهم قنوات التمويل وبذلك يعتبر ذا أهمية للنشاط الاقتصادي، كما أن الأصول العقارية تعتبر من أهم مخزونات الثروة للمواطنين، وهكذا يتعين العمل على تحصين القطاع ورعايته وتمكينه من تجاوز الأزمة الراهنة. وأضاف: إذا تمكنت البلاد من تجاوز تداعيات أزمة كورونا، فإن القطاع العقاري سيتمكن من استعادة حيويته، وان هناك أهمية لاستقرار المواطنين والمقيمين وإنجاز معالجات واقعية وناجعة لاختلالات التركيبة السكانية، متوقعا أن أزمة كورونا ستظل معنا، ومع العالم أجمع، خلال الشهور المقبلة، وقد لا نتحرر منها قبل تطوير لقاحات مجدية، وربما لا نصل إلى ذلك قبل منتصف عام 2021، فلذلك فإن القطاع العقاري في الكويت مرهون بتلك التطورات الصحية والاقتصادية، ومن المأمول أن تحفز هذه الأزمة أصحاب العقار لتطوير منتجات جديدة تمكنهم من تحقيق النتائج الجيدة.

علي الصفار التداولات العقارية من ناحيته، قال المدير التنفيذي لدروازة الصفاة العقارية علي الصفار«لا شك أن القطاع العقاري تأثر بتداعيات ازمة كورونا، واذا استعرضنا التقرير العقاري لمقارنة الاداء بين عامي 2019 و2020، فستبين لنا الأرقام غير النهائية لسنة 2020 حتى آخر شهر سبتمبر ان قيمة التداولات للقطاع السكني وصلت الى ما يقارب 820 مليون دينار، ويليه القطاع الاستثماري الذي كانت قيمة التداولات فيه تفوق 370 مليون دينار، ويليه القطاع التجاري الذي كانت فيه قيمة التداولات تفوق 320 مليون دينار، فهذه هي قيمة التداولات لفترة 9 أشهر من سنة 2020». وتابع: بلغ متوسط التداول في سنة 2020 ما يقارب 169 مليونا شهريا، وبالتالي اذا استمر هذا المعدل كمتوسط للسعر الى نهاية السنة، فانه من المتوقع ان تصل خسارة الايرادات او التداولات مقارنة بسنة 2019 الى نحو %40، حيث كانت قيمة التداولات الاجمالية لسنة 2019 تفوق 3.4 مليارات دينار. وبحسب الارقام، ستكون الخسارة الاكبر في القطاع التجاري وبعده الاستثماري، وتكون الخسارة الاقل في تداولات القطاع السكني وستتقلص اكثر واكثر في الفترة المقبلة، لما يشهده القطاع السكني من زيادة في الطلب وقلة في العرض وتماسك وثبات في الاسعار. وبين الصفار ان الوتيرة الآن تسير في منحنى فقدان كل من القطاع الاستثماري والتجاري لايراداتهما المعهودة، ووفقا للاحصائيات تقدر الثروة العقارية المستثمرة في القطاع الاستثماري بحوالي 24.4 مليار دينار، تولد قيمة مضافة من الإيجارات تصل إلى 2.2 مليار دينار سنوياً، في حين يقدر حجم الثروة العقارية التجارية بحوالي 22.3 مليار دينار ويصل الدخل المتولد منها إلى حوالي 2.2 مليار دينار سنوياً. وذكر انه منذ سنوات عديدة تسير الدولة نحو «التكويت» الذي شهدناه في السابق في القطاعين العام والخاص، والآن تتضاعف فرص «التكويت» وتسريح العمالة الوافدة وترشيد الانفاق لما يرتبط في تداعيات ازمة كورونا الحالية، موضحا ان القطاع الاستثماري مرتبط ارتباطا وثيقا بالعمالة الوافدة. وزاد: «بما يخص القطاع التجاري، وفقا لاحدث الاحصائيات، بلغت نسبة الاشغال فيه سنة 2019 ما يقارب %7.8، ووفقا للمعطيات والأزمة الحالية ان هذه النسبة ستتضاعف خلال العام الجاري بشكل كبير، ومن المتوقع ان تكون ضربة وخسارة هذا القطاع كبيرة بسبب خروج الكثير من الشركات القائمة وتسريح موظفيها تأثرا بالأزمة وعدم قدرة المستأجرين على دفع ايجاراتهم بسبب عدم وجود ايرادات مستمرة، بالاضافة الى ارتباط القطاع التجاري بالاستثماري في اغلب العوامل التي سبق وذكرناها. تعافي الأعمال أفاد التميمي بأنه من الصعب البت بالموعد الذي يمكن لكل الأعمال التقليدية في مختلف القطاعات من استئناف أنشطتها بشكل معتاد، وقد ننتظر حتى منتصف عام 2021 لكي نتمكن من استقراء الواقع الاقتصادي المحتمل في البلاد، وبذلك يمكن التعرف على قدرة القطاعات الثلاثة؛ العقاري، الاستثماري والتجاري، من تحقيق النتائج الملائمة. «السكني».. مضمون أشار الأحمد إلى أن القطاع السكني خالف أغلب التوقعات، حيث شهد قفزات وارتفاعات سعرية ملحوظة خلال الجائحة، ويرجع هذا إلى أن كثيراً من المستثمرين وجدوا أن مدخول هذا القطاع مضمون لسببين رئيسيين: أولاً: مستأجرو «السكني» أغلبهم من الكويتيين الذين لم تتوقف رواتبهم خلال الأزمة، إضافة إلى أنه تم تأجيل جميع قروضهم الاستهلاكية، مما ساعدهم على استمرار دفع إيجاراتهم لملاك القطاع. ثانيا: تعثر وتأخر إنجاز بعض المشاريع الإسكانية نظراً لما تواجهه الدولة من عجز في الميزانية نتيجة انخفاض إيرادات الدولة بسبب نزول أسعار النفط والمشاكل الاقتصادية خلال الجائحة. إفلاس وعجز قال حيدر إن الاقتصاد سيمر في الفترة المقبلة بمرحلة صعبة، قد نشهد فيها اغلاقا للعديد من المشاريع وافلاس وعجز الكثير عن سداد مديونياتهم، وقانون الضمان المالي الذي تم اقراره في المداولة الاولى بمجلس الامة خير دليل على ما نتوقعه خلال الفترة المقبلة، وسيكون لهذه التعثرات تأثير مباشر على التجاري والاستثماري وعلى الاقتصاد بشكل عام، وهو امر لا بد ان يستعد له الجميع في كل القطاعات العقارية، وان نرى الامور من كل الزوايا، ونأخذ جميع المعطيات ونضعها تحت الدراسة، لان الاشهر المقبلة ستكون صعبة على القطاع العقاري الذي نأمل ان يتجاوزها بأقل الخسائر. سلوك البنوك شدد الاحمد على انه من الضروري ان تتابع الدولة سلوك البنوك تجاه ملاك العقار، وعدم الضغط عليهم، مع العمل على إيجاد طرق لمعالجة مشاكل أصحاب المشاريع الصغيره والمتوسطة، للنهوض من جديد وإعاده الأعمال والنشاطات التجارية كما كانت عليه قبل الجائحة. إما ملَّاك القطاع الاستثماري، فهم بانتظار قرار تعديل التركيبة السكانية، الذي إلى الآن لا يعرفون مصيره أو مدى الجدية في تطبيقه. واخيرا القطاع السكني سيبقى في مأمن ما لم تمس رواتب المواطنين بسبب عجر الميزانية كما يثار. التنظيف والتنظيم وعن الحلول والمقترحات لدعم العقار في السوق المحلي قال حيدر: التنظيف اولا ثم التنظيم، فالسوق يحتاج اليوم الى تنظيفه من الدخلاء بحيث يتم منع المضاربات في القطاع السكني لكي لا يتحول هذا القطاع المقصود منه السكن الخاص الى الاستثمار والتأجير فلا بد من التنظيم والفصل بين القطاعات. كما يجب تغيير نمط ونسب البناء والتشدد بإزالة المخالفات وتعديل القوانين الحالية في البناء وتطبيق القوانين بشكل صارم على المخالفين. ثقافة عقارية دعا الصفار الى تعزيز الثقافة العقارية حيث إنه في هذا العصر أصبحت الدول المتقدمة تتعامل مع العقار كثقافة ما أدى الى تطور هذه الدول وجعلها متقدمة، فهذا القطاع يتم التعامل معه على أنه علم وصناعة وليس كاستثمار آمن فقط كما هو لدينا، وبالتالي يجب علينا في هذا القطاع الحيوي أن نكرِّس ثقافة عقارية لدى جميع المهتمين بهذا القطاع حتى نقضي على الظواهر السلبية التي تشوبه، ودعم أدائه يتم من خلال اهتمام الدولة بمنظومة العقار كاملة، ولذلك لا بد من إعادة هيكلة تنظيم السوق العقاري بكامل جوانبه. إعداد: هبة حماد  heba_heather@alqabas.com.kw

للمزيد: https://alqabas.com/article/5807285

تطبيق الحسبة

All you need for your real estate from sales and auctions, Calculates the cost of building and calculates the montgage loan and request a formal evaluation now on Apple Store and Andoid.